بهمنيار بن المرزبان
648
التحصيل
وهذا محال . لأنّ المادّة وجودها في ذاتها بالقوّة ولها القبول فقطّ فلا يصحّ أن تكون علّة لوجود أمر ، وقد عرفت أنّه لا يصحّ أن يكون فلك علّة لوجود فلك يليه فيما تقدّم ببيان آخر خاصّ . ثمّ « 1 » إن جوّز صدور فعل عن مثل هذه الصّورة من دون المادّة لم يكن وجودها مادّيّا فبالضّرورة يكون هذا لأحدىّ « 2 » الذّات صورة عقليّة . وهذا العقل لا يخلو من ثلاثة أوصاف هي مقوّماته أو لوازمه ، فإنّه « 3 » في ذاته ماهيّة ممكنة وله وجود فائض عليه من الأوّل ولا محالة يعقل الأوّل ، لأنّ كونه معلولا [ معلوما ] [ معقولا ] « 4 » من أعراضه الذّاتيّة . وليس له البتّة كثرة غير التّثليث « 5 » المذكور ؛ فإذن وجود « 6 » الكثرة يتعلّق بهذا التّثليث المذكور فيكون اثنان منها علّة لوجود مادّة الجسم الأوّل وصورته أو نفسه ، وواحد منها « 7 » سببا لوجود عقل آخر لأنّه لا يجوز أن يصدر عن ذلك الواحد إلّا واحد فلا يصحّ أن يوجد جسم آخر ؛ لكنّ الأجسام كثيرة فيكون حكم العقل الثّاني في كونه سببا لوجود الكرّة « 8 » الثّانية حكم العقل الأوّل وكذا هلمّ جرّا إلى أن يستوفى الكرات السّماويّة عددها « 9 » ، فيكون عدد العقول بعدد الكرات السّماويّة . ولا بدّ أن يكون لعالم الطّبيعة عقل وإلّا لم يصحّ وجوده ، لأنّ وجود الأجسام البسيطة كما عرفت يصحّ بواسطة العقول ؛ ولولا أنّ الهيولى مشتركة بين العناصر
--> ( 1 ) - ض : وقد عرفت ثم . ( 2 ) - سائر النسخ : هذا الاحدى . ( 3 ) - ف : فان . ( 4 ) - ف : كونه معقولا . ض : كونه معلوما [ معلولا ] . ( 5 ) - ف : هذا التثليث . ض : هذا السلب . ( 6 ) - ض : فاذن يكون اثنان منهما علة . ( 7 ) - ض : منهما . ( 8 ) - سائر النسخ : الكثرة . ( 9 ) - ساقطة من ض .